السيد محمد حسين الطهراني
565
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد يمنع نشوب فتنة من قِبَلِ المدّعي بأنّه السيّد الحسني كان سماحة السيّد يقول : الأمان من أعمال هؤلاء المدّعين أنّهم إمام العصر ، ومن هؤلاء المتسمّين باسم السيّد الحسنيّ ، الذين يظهرون مرّة كلّ فترة من السنين فلا يهدأون حتّى يثيروا الفتنة والفساد . إنّ هذه الأمور بأجمعها تَحدُث إثر التمرّد في السلوك ، والانشغال بالرياضات والأعمال المستحبّة الكثيرة بدون أستاذ ماهر واصل ومنتم إلى الحقيقة ، ونتيجة سهر الليالي بلا نهج صحيح ، واجتناب الأغذية المحلَّلة بدون إذن الأستاذ وإجازته . ولقد شوهد سماحة السيّد تكراراً وهو يقرأ للرفقاء رواية عبد العزيز القَراطيسيّ في أنّ هذا الطريق ينبغي طيّه بمداراة ورفق ، وأنّ الأعمال الشاقّة الثقيلة تقتل السالك وتصيب نفسه بالانكسار فلا يستطيع حراكاً ، كمسافر كُسرت رجله فكيف سيمكنه طيّ الصحراء بها ؟ وقد نقل الكلينيّ هذه الرواية في « أصول الكافي » بهذا النصّ الحرفيّ أنّه روى عبد العزيز القراطيسيّ قال : قَالَ لِي أبُو عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ : يَا عَبْدَ العَزِيزِ ! إنَّ الإيمَانَ عَشْرُ دَرَجَاتٍ بِمَنْزِلَةِ السُّلَّمِ يُصْعَدُ مِنْهُ مِرْقَاةً بَعْدَ مِرْقَاةٍ ، وَلَا يَقُولَنَّ صَاحِبُ الاثْنَيْنِ لِصَاحِبِ الوَاحِدِ : لَسْتَ على شَيءٍ ؛ حتّى يَنْتَهِيَ إلى العَاشِرِ . فَلَا تُسْقِطْ مَنْ هُوَ دُونَكَ فَيُسْقِطْكَ مَنْ هُوَ فَوْقَكَ . وَإذَا رَأيْتَ مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْكَ بِدَرَجَةٍ فَارْفَعْهُ إلَيْكَ بِرِفْقٍ وَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَيهِ مَا لَا يُطِيقُ فَتَكْسِرَهُ فَإنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤمِناً فَعَلَيهِ جَبْرُهُ . [ 1 ] والجَبْر هو تضميد الكسور ، ويقال لمن يضمد الكسور جابر وجبّار .
--> [ 1 ] - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 45 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب درجات الإيمان ، الحديث الثاني ، الطبعة الثانية لمكتبة الصدوق ، طهران ، سنة 1381 ه - . ق .